شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 15

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج15 ص22

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

إليه فذكر في كل آية ما هو اللأئق بها من الخوف والطمع فتبارك من أنزل كلامه شفاء لما في الصدور وقوله تعالى إنه لا يحب المعتدين قيل المراد أنه لا يحب المعتدين في الدعاء كالذى يسأل ما لا يليق به من منازل الأنبياء وغير ذلك وقد روى أبو داود في سننه عن عبد الله بن معقل أنه سمع إبنه يقول ( اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها ( فقال يا بنى سل الله الجنة وتعوذ به من النار فإني سمعت رسول الله يقول ( سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء (

وعلى هذا فالإعتداء في الدعاء تارة بأن يسأل ما لا يجوز له سؤاله من المعونة على المحرمات وتارة يسأل ما لا يفعله الله مثل أن يسأل تخليده إلى يوم القيامة أو يسأله أن يرفع عنه لوازم البشرية من الحاجة إلى الطعام والشراب ويسأله بأن يطلعه على غيبه أو أن يجعله من المعصومين أو يهب له ولدا من غير زوجة ونحو ذلك مما سؤاله إعتداء لا يحبه الله ولا يحب سائله

وفسر الإعتداء برفع الصوت أيضا في الدعاء

وبعد فالآية أعم من ذلك كله وإن كان الإعتداء بالدعاء مرادا بها فهو من جملة المراد

الصفحة السابقة الصفحة التالية