مجموع الفتاوى — ج 15
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج15 ص214
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق وقال أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى وأن إلى ربك المنتهى وقال وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون
فأي سبيل سلكها العبد فإلى الله مرجعه ومنتهاه لابد له من لقاء الله ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى
وتلك الآيات قصد بها أن سبيل الحق والهدى وهو الصراط المستقيم هو الذى يسعد أصحابه وينالون به ولاية الله ورحمته وكرامته فيكون الله وليهم دون الشيطان وهذه سبيل من عبد الله وحده وأطاع رسله فلهذا قال إن علينا للهدى وعلى الله قصد السبيل قال هذا صراط على مستقيم ( فالهدى وقصد السبيل والصراط المستقيم إنما يدل على عبادته وطاعته لا يدل على معصيته وطاعة الشيطان
