مجموع الفتاوى — ج 15
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج15 ص219
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأحسن من هذا أنه قد تقدم ذكر وقاية البرد في اول السورة بقوله والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون فيقال لم فرق هذا فيقال والله اعلم المذكور في أول السورة النعم الضرورية التى لا يقومون بدونها من الأكل وشرب الماء القراح ودفع البرد والركوب الذى لابد منه في النقلة وفى آخرها ذكر كمال النعم من الأشربة الطيبة والسكون في البيوت وبيوت الأدم والإستظلال بالظلال ودفع الحر والبأس بالسرابيل فإن هذايستغنى عنه في الجملة ففى الأول الأصول وفى الآخر الكمال ولهذا قال كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون
و ( أيضا ( فالمساكن لها منفعتان إحداهما السكون فيها لأجل الإستتار فهي كلباس الزينة من هذا الوجه والثانى وقاية الأذى من الشمس والمطر والريح ونحو ذلك فجمع الله الإمتنان بهذين فقال والله جعل لكم من بيوتكم سكنا هذه بيوت المدر وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم هذه بيوت العمود ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين يدخل فيه أهبة البيت من البسط والأوعية والأغطية ونحوها وقال من بيوتكم سكنا ولم يقل من المدر بيوتا كما قال من جلود الأنعام بيوتا لأن السكن بيان منفعة البيت فبه تظهر النعمة وإتخاذ
