مجموع الفتاوى — ج 15
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج15 ص326
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فقد دلت هذه الآية على النهى عن مناكحة الزانى والمناكحة نوع خاص من المعاشرة والمزاوجة والمقارنة والمصاحبة ولهذا سمى كل منهما زوجا وصاحبا وقرينا وعشيرا للآخر والمناكحة في اصل اللغة المجامعة والمضامة فقلوبهما تجتمع إذا عقد العقد بينهما ويصير بينهما من التعاطف والتراحم مالم يكن قبل ذلك حتى تثبت بذلك حرمة المصاهرة في غير الربيبة لمجرد ذلك والتوارث وعدة الوفاة وغير ذلك وأوسط ذلك إجتماعهما خاليين في مكان واحد وهو المعاشرة المقررة للصداق كما قضى به الخلفاء وآخر ذلك إجتماع المباضعة وهذا وإن إجتمع بدون عقد نكاح فهو إجتماع ضعيف بل إجتماع القلوب اعظم من مجرد إجتماع البدنين بالسفاح
ودل قوله والطيبات للطيبين على ذلك من جهة المعنى ومن جهة اللفظ ودل أيضا على النهى عن مقارنة الفجار ومزاوجتهم كما دل على هذا غير ذلك من النصوص مثل قوله احشروا الذين ظلموا وأزواجهم أى وأشباههم ونظراءهم والزوج أعم من النكاح المعروف قال تعالى يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا وقال وإذا النفوس زوجت وقال من كل زوج بهيج و ( كريم ( وقال ومن كل شيء خلقنا زوجين وقال جعل فيها زوجين اثنين وقال وخلقناكم أزواجا وقال احمل فيها من كل زوجين اثنين
