مجموع الفتاوى — ج 15
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج15 ص337
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بها بالرغبة والرهبة قولا وفعلا ويجاهدون على ذلك قال تعالى المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون ثم قال والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله وقال تعالى الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت
ومثل هذا في القرآن كثير والله سبحانه قد أمرنا بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والأمر بالشيء مسبوق بمعرفته فمن لا يعلم المعروف لا يمكنه الأمر به والنهي عن المنكر مسبوق بمعرفته فمن لا يعلمه لا يمكنه النهى عنه وقد أوجب الله علينا فعل المعروف وترك المنكر فإن حب الشيء وفعله وبغض ذلك وتركه لا يكون إلا بعد العلم بهما حتى يصح القصد إلى فعل المعروف وترك المنكر فإن ذلك مسبوق بعلمه فمن لم يعلم الشيء لم يتصور منه حب له ولا بغض ولا فعل ولا ترك لكن فعل الشيء والأمر به يقتضى أن يعلم علما مفصلا يمكن معه فعله والأمر به إذا أمر به مفصلا
ولهذا أوجب الله على الإنسان معرفة ما أمر به من الواجبات مثل صفة الصلاة والصيام والحج والجهاد والأمر بالمعروف
