مجموع الفتاوى — ج 15
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج15 ص342
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ومن هنا يظهر الفرق في السمع والبصر من الإيمان وآثاره والكفر وآثاره والفرق بين المؤمن البر وبين الكافر والفاجر فإن المؤمنين يسمعون اخبار أهل الإيمان فيشهدون رؤيتهم على وجه العلم والمعرفة والمحبة والتعظيم لهم ولاخبارهم وآثارهم كرؤية الصحابة النبى وسمعهم لما بلغه عن الله والكافر والمنافق يسمع ويرى على وجه البغض والجهل كما قال تعالى وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر وقال فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون وقال فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم وقال تعالى في حق المؤمنين والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا وقال في حق الكفار فما لهم عن التذكرة معرضين والآيات في هذا كثيرة جدا
وكذلك النظر إلى زينة الحياة الدنيا فتنة فقال تعالى ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى وفى التوبة فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم الآية وقال قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم الآية وقال ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا وقال أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت الآيات وقال قل انظروا ماذا في السماوات والأرض
