مجموع الفتاوى — ج 15
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج15 ص348
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
منهما ليس هو معنى الآخر بل أخص من معناه عند الإفراد وأيضا فقد يعطف على الإسم العام بعض أنواعه على سبيل التخصيص ثم قد قيل إن ذلك المخصص يكون مذكورا بالمعنى العام والخاص فإذا عرف هذا فإسم ( المنكر ( يعم كل ما كرهه الله ونهى عنه وهو المبغض ( وإسم المعروف ( يعم كل ما يحبه الله ويرضاه ويأمر به فحيث أفردا بالذكر فإنهما يعمان كل محبوب في الدين ومكروه وإذا قرن المنكر بالفحشاء فإن الفحشاء مبناها على المحبة والشهوة و ( المنكر ( هو الذى تنكره القلوب فقد يظن أن ما في الفاحشة من المحبة يخرجها عن الدخول في المنكر وإن كانت مما تنكرها القلوب فإنها تشتهيها النفوس ( والمنكر ( قد يقال أنه يعم معنى الفحشاء وقد يقال خصت لقوة المقتضى لما فيها من الشهوة وقد يقال قصد بالمنكر ما ينكر مطلقا والفحشاء لكونها تشتهى وتحب وكذلك ( البغى ( قرن بها لأنه أبعد عن محبة النفوس
ولهذا كان جنس عذاب صاحبه أعظم من جنس عذاب صاحب الفحشاء ومنشؤه من قوة الغضب كما أن الفحشاء منشؤها عن قوة الشهوة ولكل من النفوس لذة بحصول مطلوبها فالفواحش والبغى مقرونان بالمنكر وأما الإشراك والقول على الله بلا علم فإنه منكر
