مجموع الفتاوى — ج 15
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج15 ص42
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقال تعالى عن نوح يا قوم إني لكم نذير مبين أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى إلى قوله استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا الآية وقال تعالى ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم وذلك أنه قد قال تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير وقال تعالى إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا وقال تعالى أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم وقال تعالى وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم وقال تعالى ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك
وأما العذاب المدفوع فهو يعم العذاب السماوي ويعم ما يكون من العباد وذلك أن الجميع قد سماه الله عذابا كما قال تعالى في النوع الثانى وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وقال تعالى قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم وكذلك قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا إذ التقدير بعذاب من عنده أو بعذاب بأيدينا كما قال تعالى قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم
