مجموع الفتاوى — ج 15
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج15 ص400
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الحرام وإلا فالشهوة إذا اشتعلت وإستولت قد تكون أقوى من الغضب وقد قال تعالى وخلق الإنسان ضعيفا أى ضعيفا عن النساء لا يصبر عنهن وفى قوله ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ذكروا منه العشق والعشق يفضى بأهله إلى الأمراض والإهلاك وإن كان الغضب قد يبلغ ذلك أيضا وقد دل القرآن على أن القوة والعزة لأهل الطاعة التائبين إلى الله في مواضع كثيرة كقوله في سورة هود وقوله ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين
وإذا كان الذى قد يهجر السيئات يغض بصره ويحفظ فرجه وغير ذلك مما نهى الله عنه يجعل الله له من النور والعلم والقوة والعزة ومحبة الله ورسوله فما ظنك بالذى لم يحم حول السيئات ولم يعرها طرفه قط ولم تحدثه نفسه بها بل هو يجاهد في سبيل الله أهلها ليتركوا السيئات فهل هذا وذاك سواء بل هذا له من النور والايمان والعزة والقوة والمحبة والسلطان والنجاة في الدنيا والآخرة أضعاف أضعاف ذاك وحاله أعظم وأعلى ونوره اتم واقوى فان السيئات تهواها النفوس ويزينها الشيطان فتجتمع فيها الشبهات والشهوات
فإذا كان المؤمن قد حبب الله إليه الايمان وزينه في قلبه وكره
