مجموع الفتاوى — ج 15
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج15 ص44
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ومن ذلك أنه يقال في بلال ونحوه كانوا من المعذبين في الله ويقال إن أبا بكر اشترى سبعة من المعذبين في الله وقال ( السفر قطعة من العذاب ( وإذا كان كذلك فقوله تعالى قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض مع ما قد ثبت في الصحيحين عن جابر عن النبى ( أنه لما نزل قوله قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم قال أعوذ بوجهك أو من تحت أرجلكم قال أعوذ بوجهك أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض قال هاتان أهون يقتضى أن لبسنا شيعا وإذاقة بعضنا بأس بعض هو من العذاب الذي يندفع بالاستغفار كما قال واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة وإنما تنفى الفتنة بالإستغفار من الذنوب والعمل الصالح
وقوله تعالى إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم قد يكون العذاب من عنده وقد يكون بأيدى العباد فإذا ترك الناس الجهاد في سبيل الله فقد يبتليهم بأن يوقع بينهم العداوة حتى تقع بينهم الفتنة كما هو الواقع فإن الناس إذا اشتغلوا بالجهاد في سبيل الله جمع الله قلوبهم وألف بينهم وجعل بأسهم على عدو الله وعدوهم
