مجموع الفتاوى — ج 15
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج15 ص406
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فإن أحدهم يعتقد تلك السيئات حسنات فيأمن مكر الله وكثير من الناس يعتقد أن توبة المبتدع لا تقبل وقد قال تعالى إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم وفى الصحيحين عن أبي موسى الأشعرى قال ( كان رسول الله يسمى لنا نفسه أسماء فقال أنا محمد وأنا أحمد والمقفي والحاشر ونبى التوبة ( ونبى الرحمة ( وفى حديث آخر ( أنا نبى الرحمة وأنا نبى الملحمة ( وذلك أنه بعث بالملحمة وهى المقتلة لمن عصاه وبالتوبة لمن أطاعه وبالرحمة لمن صدقه واتبعه وهو رحمة للعالمين وكان من قبله من الأنبياء لا يؤمر بقتال
وكان الواحد من أممهم إذا أصاب بعض الذنوب يحتاج مع التوبة إلى عقوبات شديدة كما قال تعالى وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم وقد روى عن أبى العالية وغيره أن أحدهم كان إذا أصاب ذنبا اصبحت الخطيئة والكفارة مكتوبة على بابه فأنزل الله في حق هذه الأمة والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم إلى قوله نعم أجر العاملين فخص الفاحشة بالذكر مع قوله ظلموا أنفسهم والظلم يتناول الفاحشة وغيرها تحقيقا لما ذكرناه
