شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 15

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج15 ص438

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

يبقى أن يقال فلم عظمت التقوى فيقال إنها هي تحفظ الفطرة وتمنع فسادها واحتاج العبد إلى رعايتها لأن المحبة الفطرية لاتحتاج إلى محرك ولهذا كان أعظم مادعت إليه الرسل الاخلاص والنهى عن الاشراك لان الاقرار الفطرى حاصل لوجود مقتضيه وانما يحتاج إلى إخلاصه ودفع الشرك عنه ولهذا كانت حاجة الناس إلى السياسة الدافعة لظلم بعضهم عن بعض والجالبة لمنفعة بعضهم بعضا كما أوجب الله الزكاة النافعة وحرم الربا الضار وأصل الدين هو عبادة الله الذى أصله الحب والإنابة والإعراض عما سواه وهو الفطرة التى فطر عليها الناس

وهذه المحبة التى هي أصل الدين إنحرف فيها فريق من منحرفة الموسوية من الفقهاء والمتكلمين حتى أنكروها وزعموا أن محبة الله ليست إلا إرادة عبادته ثم كثير منهم تاركون للعمل بما أمروا به فيأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهذا فاش فيهم وهو عدم المحبة والعمل وفريق من منحرفة العيسوية من الصوفية والمتعبدين خلطوها بمحبة ما يكرهه وأنكروا البغض والكراهية فلم ينكروا شيئا ولم يكرهوه أو قصروا في الكراهة والإنكار وأدخلوا فيها الصور والأصوات ومحبة الأنداد

ولهذا كان لغواة الأولين وصف الغضب واللعنة الناشىء عن

الصفحة السابقة الصفحة التالية