مجموع الفتاوى — ج 15
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج15 ص447
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ويجب الفرق بين تنبيه الخطاب وبين قياس الأولى فإن الحكم في ذاك مستفاد من اللفظ عمهما عرفا [ و ] خطا [ با ] وهنا مستفاد من الحكم بحيث لو دل على الحكم فعل أو إقرار أو خطاب يقطع معه بأن المتكلم لم يرد إلا الصورة لكان ثبوت الحكم لنوع يقتضى ثبوته لما هو أحق به منه فالعموم هنا معنوى محض وهناك لفظى ومعنوى فتدبر هذا فإنه فصل بين المتنازعين من أصحابنا وغيرهم في التنبيه هل هو مستفاد من اللفظ أو هو قياس جلى لتعلم أنه قسمان
والفرق أن المستفاد من اللفظ يريد المتكلم به العموم ويمثل بواحد تنبيها كقول النحوى ضرب زيد عمرا بخلاف المستفاد من المعنى
والآية المتقدمة وهى قوله زوجناكها لكي لا تدل على أن أفعاله تقتضى الإباحة لأمته مع القطع بأن الفعل في نفسه لا يعم لفظا ووضعا وإنما يعم بما ثبت من أن الأصل الإشتراك والإيتساء ويدل على ذلك أيضا قوله في السورة لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة الآية فإن فيها التأسى فيما أصابه ومتى ثبت الحكم في الإيتساء به في حكمه عندما أصابه كان كذلك فيما فعله إذ المصاب عليه فيه واجبات ومحرمات فدلت هذه
