مجموع الفتاوى — ج 15
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج15 ص97
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
سببها وهي عقوبة له لأن النفس أرادت تلك الذنوب ووسوست بها
وتارة يقال بإعتبار حسنات العمل وسيئاته وما يلقى في القلب من التصورات والإرادات فيقال للحق هو من الله ألهمه العبد ويقال للباطل أنه من الشيطان وسوس به ومن النفس أيضا لأنها أرادته كما قال عمر وبن عمر وبن مسعود فيما قالوه بإجتهادهم إن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمنا ومن الشيطان والله ورسوله بريئان
منه وهذا لفظ بن مسعود في حديث بروع بنت واشق قال إن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان لأنه حكم بحكم فإن كان موافقا لحكم الله فهو من الله لأنه موافق لعلمه وحكمه فهو منه بإعتبار أنه سبحانه ألهمه عبده لم يحصل بتوسط الشيطان والنفس وإن كان خطأ فالشيطان وسوس به والنفس أرادته ووسوست به وأن كان ذلك مخلوقا فيه والله خلقه فيه لكن الله لم يحكم به وأن لم يكن ما وقع لي من إلهام الملك كما قال بن مسعود أن للملك بقلب إبن آدم لمة وللشيطان لمة فلمة الملك إيعاد بالخير وتصديق بالحق ولمة الشيطان ايعاد بالشر وتكذيب بالحق فالتصديق من باب الخبر والايعاد بالخير والشر من باب الطلب والارادة قال تعالى الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم
