مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص15
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لقوم يوقنون ( وقوله ( ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين (
وهنا لطيفة تزيل إشكالا يفهم هنا وهو أنه ليس من شرط هذا المتقى المؤمن أن يكون كان من المتقين المؤمنين قبل سماع القرآن فإن هذا أولا ممتنع إذ لا يكون مؤمنا متقيا من لم يسمع شيئا من القرآن وثانيا أن الشرط إنما يجب أن يقارن المشروط لا يجب أن يتقدمه تقدما زمانيا كإستقبال القبلة في الصلاة وثالثا أن المقصود أن يبين شيئان
( أحدهما ( أن الإنتفاع به بالإهتداء والإتعاظ والرحمة هو وإن كان موجبا له لكن لابد مع الفاعل من القابل إذ الكلام لا يؤثر فيمن لا يكون قابلا له وإن كان من شأنه أن يهدى ويعظ ويرحم وهذا حال كل كلام
( الثانى ( أن يبين أن المهتدين بهذا هم المؤمنون المتقون ويستدل بعدم الإهتداء به على عدم الإيمان والتقوى كما يقال المتعلمون لكتاب بقراط هم الأطباء وإن لم يكونوا أطباء قبل تعلمه بل بتعلمه وكما يقال كتاب سيبويه كتاب عظيم المنفعة للنحاة وإن كانوا إنما صاروا نحاة بتعلمه وكما يقال هذا مكان موافق للرماة والركاب قال شيخ الإسلام رحمه الله
