مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص163
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
قيل بل منه ما لم ينفع أصلا وهو ما لم يؤمر به وذلك كمن أخبر الله أنه لا يؤمن كأبى لهب فإنه بعد أن أنزل الله قوله ( سيصلى نارا ذات لهب ( فإنه لا يخص بتذكير بل يعرض عنه
وكذلك كل من لم يصغ إليه ولم يستمع لقوله فإنه يعرض عنه كما قال ( فتول عنهم فما أنت بملوم ( ثم قال ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ( فهو إذا بلغ قوما الرسالة فقامت الحجة عليهم ثم إمتنعوا من سماع كلامه أعرض عنهم فإن الذكرى حينئذ لا تنفع أحدا
وكذلك من أظهر أن الحجة قامت عليه وأنه لا يهتدى فإنه لا يكرر التبليغ عليه
( الوجه الثانى ( أن الأمر بالتذكير أمر بالتذكير التام النافع كما هو أمر بالتذكير المشترك
وهذا التام النافع يخص به المؤمنين المنتفعين فهم إذا آمنوا ذكرهم بما أنزل وكلما أنزل شيء من القرآن ذكرهم به ويذكرهم بمعانيه ويذكرهم [ بما ] نزل قبل ذلك
بخلاف الذين قال فيهم ( فما لهم عن التذكرة معرضين كأنهم
