مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص181
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و قد تحصل الذكرى الموجبة للخير بهذا وبهذا كما قال تعالى ( وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد هل من محيص إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد (
الفائدة الثانية أن التذكر سبب الخشية والخشية حاصلة عن التذكر فذكر التذكر الذي هو السبب وذكر الخشية التى هي النتيجة وإن كان أحدهما مستلزما للآخر كما قال ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ( وكما قال أهل النار ( لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ( وقال ( أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التى في الصدور ( فكل من النوعين يحصل به النجاة لأنه مستلزم للآخر
فالذي يسمع ما جاءت به الرسل سمعا يعقل به ما قالوه ينجو وإلا فالسمع بلا عقل لا ينفعه كما قال ( ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم ( وقال ( ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون ( وقال ( إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون
