مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص250
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لم يسبقوا إليها وفى عاد مع الشرك التجبر والتكبر والتوسع في الدنيا وشدة البطش وقولهم ( من أشد منا قوة ( وفى أصحاب مدين مع الشرك الظلم في الأموال وفى قوم فرعون الفساد في الأرض والعلو
وكان عذاب كل أمة بحسب ذنوبهم وجرائمهم فعذب قوم عاد بالريح الشديدة العاتية التى لا يقوم لها شيء وعذب قوم لوط بأنواع من العذاب لم يعذب بها أمة غيرهم فجمع لهم بين الهلاك والرجم بالحجارة من السماء وطمس الأبصار وقلب ديارهم عليهم بأن جعل عاليها سافلها والخسف بهم إلى أسفل سافلين وعذب قوم شعيب بالنار التى أحرقتهم وأحرقت تلك الأموال التى إكتسبوها بالظلم والعدوان
وأما ثمود فأهلكهم بالصيحة فماتوا في الحال فإذا كان هذا عذابه لهؤلاء وذنبهم مع الشرك عقر الناقة التى جعلها الله آية لهم فمن انتهك محارم الله واستخف بأوامره ونواهيه وعقر عباده وسفك دماءهم كان أشد عذابا
ومن اعتبر أحوال العالم قديما وحديثا وما يعاقب به من يسعى في الأرض بالفساد وسفك الدماء بغير حق وأقام الفتن وإستهان بحرمات الله علم أن النجاة في الدنيا والآخرة للذين آمنوا وكانوا يتقون سورة العلق وقال الشيخ رحمه الله
