مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص252
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الدلائل السمعية والعقلية
فطائفة قد إبتدعت أصولا تخالف ما جاء به من هذا وهذا وطائفة رأت أن ذلك بدعة فأعرضت عنه وصاروا ينتسبون إلى السنة لسلامتهم من بدعة أولئك ولكن هم مع ذلك لم يتبعوا السنة على وجهها ولا قاموا بما جاء به من الدلائل السمعية والعقلية بل الذي يخبر به من السمعيات مما يخبر به عن ربه وعن اليوم الآخر غايتهم أن يؤمنوا بلفظه من غير تصور لما أخبر به بل قد يقولون مع هذا إنه نفسه لم يكن يعلم معنى ما أخبر به لأن ذلك عندهم هو تأويل المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله
وأما الأدلة العقلية فقد لا يتصورون أنه أتى بالأصول العقلية الدالة على ما يخبر به كالأدلة الدالة على التوحيد والصفات ومنهم من يقر بأنه جاء بهذا مجملا ولا يعرف أدلته بل قد يظن أن ما يستدل به كالإستدلال بخلق الإنسان على حدوث جواهره هو دليل الرسول
وكثير من هؤلاء يعتقدون أن في ذلك ما لا يجوز أن يعلم بالعقل كالمعاد وحسن التوحيد والعدل والصدق وقبح الشرك والظلم
