مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص274
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فصل
وهؤلاء الذين بنوا أصل دينهم على طريقة الأعراض والإستدلال بها على حدوث الأجسام إضطربوا كثيرا كما قد بسط في مواضع ولابد لكل منهم مع مخالفته للشرع المنزل من السماء إلى أن يخالف أيضا صريح العقل ويكابر فيكون ممن لا يسمع ولا يعقل
فإن القول له لوازم فإذا كان باطلا فقد يستلزم أمورا باطلة ظاهرة البطلان وصاحبه يريد إثبات تلك اللوازم فيظهر مخالفته للحس والعقل
كالذين أثبتوا الجواهر المنفردة وقالوا إن الحركات في نفسها لا تنقسم إلى سريع وبطيء إذ كانت الحركة عندهم منقسمة كانقسام المتحرك وكذلك الزمان وأجزاء الزمان والحركة والمتحرك عندهم واحد لا ينقسم فإذا كان المتحركان سواء وحركة أحدهما أسرع قالوا إنما ذاك لتخلل السكنات وإدعوا أن الرحا والدولاب وكل مستدير إذا تحرك فإن زمان حركة المحيط والطوق الصغير واحد مع كثرة أجزاء المحيط فيجب أن تكون حركتها أكثر فيكون زمانها أكثر وليس هو بأكثر
