شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 16

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص334

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وقد ظن بعض الناس أن سؤال فرعون ( وما رب العالمين ( هو سؤال عن ماهية الرب كالذي يسأل عن حدود الأشياء فيقول ( ما الإنسان ما الملك ما الجنى ( ونحو ذلك قالوا ولما لم يكن للمسئول عنه ماهية عدل موسى عن الجواب إلى بيان ما يعرف به وهو قوله ( رب السماوات والأرض ( وهذا قول قاله بعض المتأخرين وهو باطل

فإن فرعون إنما استفهم إستفهام إنكار وجحد لم يسأل عن ماهية رب أقر بثبوته بل كان منكرا له جاحدا ولهذا قال في تمام الكلام ( لئن إتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين ( وقال ( وإني لأظنه كاذبا ( فإستفهامه كان إنكارا وجحدا يقول ليس للعالمين رب يرسلك فمن هو هذا إنكارا له

فبين موسى أنه معروف عنده وعند الحاضرين وأن آياته ظاهرة بينة لا يمكن معها جحده وأنكم إنما تجحدون بألسنتكم ما تعرفونه بقلوبكم كما قال موسى في موضع آخر لفرعون ( لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر ( وقال الله تعالى ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فأنظر كيف كان عاقبة المفسدين

الصفحة السابقة الصفحة التالية