مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص368
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وجودها في الأزل فإنها لو لم توجد لكانت ممتنعة إذ ليس في الأزل شيء سوى نفسه يوجب وجودها فإذا كانت ممكنة والمقتضي التام لها نفسه لزم وجوبها في الأزل
وهذا مما يدل على أنه لم يزل حيا عليما قديرا مريدا متكلما فاعلا إذ لا مقتضى لهذه الأشياء إلا ذاته وذاته وحدها كافية في ذلك فيلزم قدم النوع وأنه لم يزل متكلما إذا شاء لكن أفراد النوع تحصل شيئا بعد شيء بحسب الإمكان والحكمة
ولهذا قد بين في مواضع أنه ليس في نفس الأمر ممكن يستوي طرفا وجوده وعدمه بل إما أن يحصل المقتضى لوجوده فيجب أو لا يحصل فيمتنع [ فما ] إتصف به الرب فإتصافه به واجب وما لم يتصف به فإتصافه به ممتنع وما شاء كان ووجب وجوده وما لم يشأ لم يكن وإمتنع وجوده فالممكن مع مرجحه التام واجب وبدونه ممتنع
ففى قوله تعالى ( إقرأ بإسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق ( وفى قوله ( إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم ( دلالة على ثبوت صفات الكمال له وأنه لم يزل متصفا بها
وأقوال السلف في ذلك كثيرة وبهذا فسروا قوله ( وكان الله
