مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص443
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأما هؤلاء فيبين أن كلامهم الذي يعارضون به الرسول باطل لا تعارض فيه ولا يكفى كونه باطلا لا يعارض بل هو أيضا مخالف لصريح العقل فهم كانوا يدعون أن العقل يناقض النقل
فيبين أربع مقامات أن العقل لا يناقضه ثم يبين أن العقل يوافقه ويبين أن عقلياتهم التى عارضوا بها النقل باطلة ويبين أيضا أن العقل الصريح يخالفهم
ثم لا يكفى أن العقل يبطل ما عارضوا به الرسول بل يبين أن ما جعلوه دليلا على إثبات الصانع إنما يدل على نفيه فهم أقاموا حجة تستلزم نفي الصانع وإن كانوا يظنون أنهم يثبتون بها الصانع
والمقصود هنا أن كلامهم الذي زعموا أنهم أثبتوا به الصانع إنما يدل على نفي الصانع وتعطيله فلا يكفي فيه أنه باطل لم يدل على الحق بل دل على الباطل الذي يعلمون هم وسائر العقلاء أنه باطل
ولهذا كان يقال في أصولهم ( ترتيب الأصول في تكذيب الرسول ( ويقال أيضا هي ( ترتيب الأصول في مخالفة الرسول والمعقول ( جعلوها أصولا للعلم بالخالق وهي أصول تناقض العلم به فلا يتم العلم بالخالق إلا مع إعتقاد نقيضها وفرق بين الأصل والدليل المستلزم للعلم بالرب وبين المناقض المعارض للعلم بالرب
