شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 16

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص458

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وكذلك القدرة التى أثبتوها وصفوها بما يمتنع أن يكون قدرة وهي شرط في الخلق فإذا نفوا شرط الخلق إنتفى الخلق فلم يبق خالقا فالذي وصفوا به الخالق يناقض كونه خالقا ليس بلازم لكونه خالقا وهم جعلوه لازما لا مناقضا

أما الإرادة فذكروا لها ثلاثة لوازم والثلاثة تناقض الإرادة

قالوا أنها تكون ولا مراد لها بل لم يزل كذلك ثم حدث مرادها من غير تحول حالها وهذا معلوم الفساد ببديهة العقل فإن الفاعل إذا أراد أن يفعل فالمتقدم كان عزما على الفعل وقصدا له في الزمن المستقبل لم يكن إرادة للفعل في الحال بل إذا فعل فلابد من إرادة الفعل في الحال ولهذا يقال الماضي عزم والمقارن قصد فوجود الفعل بمجرد عزم من غير أن يتجدد قصد من الفاعل ممتنع فكان حصول المخلوقات بهذه الإرادة ممتنعا لو قدر إمكان حدوث الحوادث بلا سبب فكيف وذاك أيضا ممتنع في نفسه فصار الإمتناع من جهة الإرادة ومن جهة تعينت بما هو ممتنع في نفسه

الثانى قولهم أن الإرادة ترجح مثلا على مثل فهذا مكابرة بل لا تكون الإرادة إلا لما ترجح وجوده على عدمه عند الفاعل إما لعلمه بأنه أفضل أو لكون محبته له أقوى وهو إنما يترجح في العلم لكون

الصفحة السابقة الصفحة التالية