مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص501
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والمقصود هنا أن هذه السورة دلت على ما تدل عليه مواضع أخر من القرآن من أن الله يرسل الرسل إلى الناس تأمرهم وتنهاهم يرسلهم مبشرين ومنذرين كما قال تعالى ( وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ( ينذرون الذين أساؤا عقوبات أعمالهم ويبشرون الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالنعيم المقيم و ( أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا (
فقوله ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة ( بيان منه أن الكفار لم يكن الله ليدعهم ويتركهم على ما هم عليه من الكفر بل لا يفكهم حتى يرسل إليهم الرسول بشيرا ونذيرا ( ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزئ الذين أحسنوا بالحسنى (
ومما يبين ذلك أن ( حتى ( حرف غاية وما بعد الغاية يخالف ما قبلها كما في قوله ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ( وقوله ( حتى يطهرن ( وقوله ( حتى تنكح زوجا غيره ( ونظائر ذلك
فلو أريد أنهم لم يكونوا منتهين ويؤمنون حتى يتبين لهم الحق لزم أن يكونوا كلهم بعد مجيئ البينة قد إنتهوا وآمنوا فإن اللفظ عام فيهم
