مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص539
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و لا أنتم عابدون ما أعبد في الإستقبال وهذا خطاب لمن سبق في علم الله أنهم لا يؤمنون
قال وقال أكثر أهل المعاني نزل بلسان العرب على مجاري خطابهم ومن مذاهبهم التكرار إرادة للتوكيد والإفهام كما أن من مذاهبهم الإختصار للتخفيف والإيجاز
قلت ومن المفسرين من لم يذكر غير الثاني منهم المهدوي وإبن عطية قال بن عطية لما كان قوله ( لا أعبد ( محتملا أن يراد به الآن ويبقى المستأنف منتظرا ما يكون فيه من عبادته جاء البيان بقوله ( ولا أنا عابد ما عبدتم ( أي أبدا ما حييت ثم جاء قوله ( ولا أنتم عابدون ما أعبد ( الثاني حتما عليهم أنهم لا يؤمنون أبدا كالذين كشف الغيب عنهم كما قيل لنوح ( إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن أما إن هذا فخطاب لمعينين وقوم نوح قد عموا بذلك
قال فهذا معنى الترديد الذي في السورة وهو بارع الفصاحة وليس هو بتكرار فقط بل فيه ما ذكرته مع الإبلاغ والتوكيد وزيادة الأمر بيانا وتبريا منهم
قلت هذا القول أجود من الذي قبله من جهة بيانهم لمعنى
