شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 16

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص558

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ثم لما زاد النفى بنفى جواز ذلك وبراءة النفس منه ذكر ما يدل على كراهته له وقبحه ونفى أن يعبد شيئا مما عبدوه ولو في بعض الزمان قال ( ولا أنتم عابدون ما أعبد ( بل أنتم بريئون من عبادة ما أعبده فليس لبراءتى وكمال براءتى وبعدي من معبودكم وكمال قربى إلى الله في عبادتى له وحده لا شريك له يكون لكم نصيب من هذه العبادة بل أنتم أيضا في هذه الحال لا تعبدون ما أعبد لا في الحال الأولى ولا في الثانية

ولو إقتصر في تبريهم من عبادة الله على الجملة الأولى لم يكن فيها تبرئة لهم في هذه الحال الثانية فبرأهم من معبوده حين البراءة الأولى الخاصة وحين البراءة الثانية العامة القاطعة

وهم لم يختلف حالهم في الحالين بل هم فيهما لا يعبدون ما يعبد فلم يكن في تغيير العبارة فائدة وإنما غيرت العبارة في حقه وحق المؤمنين لتغيير المعنيين والإنسان يقوى يقينه وإخلاصه وتوحيده وبراءته من الشرك وأهله وبغضه لما يعبدون ولعبادتهم فرفع درجته في ذلك وهو في ذلك يقول للكفار ( لا تعبدون ما أعبد ( في هذه الحال سواء كانوا هم قد زاد كفرهم وبغضهم له أو لم يزد

الصفحة السابقة الصفحة التالية