مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص560
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
نفسه من زيادة البراءة من الشرك وهي المقشقشة التى تقشقش من الشرك كما يقشقش المريض من المرض فإن الشرك والكفر أعظم أمراض القلوب فأمر المؤمن بقول يوجب في قلبه من البراءة من الشرك ما لم يكن في قلبه قبل ذلك وكلما قاله إزداد براءة من الشرك وقلبه شفاء من المرض وإن كان الكفرة المخاطبون لا يزدادون بالأخبار عنهم إلا كفرا فالجمل الخبرية تطابق المخبر عنه والإنشاء يوجب إحداث ما لم يكن فقيل ( قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ( أي أنا ممتنع من هذا تارك له ثم قال ( ولا أنا عابد ما عبدتم ( أي أنا بريء من هذا متنزه عنه مزك لنفسي منه فإن الشرك اعظم ما تنجس به النفس وأعظم تزكية النفس وتطهيرها تزكيتها منه وتطهيرها منه فما أنا عابد قط ما عبدتم في وقت من الأوقات
وأنتم مع ذلك ما أنتم عابدون ما أعبد بل أنتم بريئون مما أعبد وأنا بريء مما تعبدون مأمور بالبراءة منه وطالب زيادة البراءة منه ومجتهد في ذلك
وأنا أخبر عنكم بأنكم بريئون مما أعبد إما لكونكم تأمرون بذلك وإما لكونكم تعبدونه فلا أخبر به فإنه كذب وإما لكونكم تجتهدون في البراءة وتبالغون فيها فبها تختلف فيه أحوالكم
