مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص562
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و الكفار أهل الكتاب لا اليهود لا النصارى ولا غيرهم من أصناف الكفار وذلك أنه قال ( لا أعبد ما تعبدون ( فذكر لفظ ( ما ( ولم يقل ( من تعبدون ( و ( ما ( تدل على الصفة كما تقدم وما ذكره المهدوي وغيره من أنه قال ( ما أعبد ( ولم يقل ( من أعبد ( يقابل به ( ولا أنا عابد [ ما عبدتم ] ( الذي يراد به الأصنام فضعيف جدا يغير اللغة ويخص عموم القرآن وهوعموم مقصود ويزيل المعنى الذي به تعلقت هذه البراءة
فإن ( ما ( في اللغة إما لما لا يعلم ولصفات ما يعلم كما في قوله ( فانكحوا ما طاب ( وما سواها ( وما خلق الذكر والأنثى ( وفى التسبيح المأثور أنه يقال عند سماع الرعد ( سبحان ما سبحت له ( ومثله كثير فقوله ( ولا أنتم عابدون ما أعبد ( جار على أصل اللغة
وأيضا فقوله ( لا أعبد ما تعبدون ( خطاب للكفار مطلقا فهو لا يعبد الملائكة ولا غير ذلك مما عبد من دون الله وإن كان ما عبد أهل العلم والعقل فعبر عن ذواتهم ب ( من ( فتخصيص البراءة من الشرك بشرك مشركي العرب غلط عظيم وإنما هي براءة من كل شرك
وكون الرب يتصف بما تتصف به الأصنام من عدم العلم مالا
