مجموع الفتاوى — ج 16
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج16 ص564
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
من جهة كونه معبودا لهم منزه عن هذه الإضافة فليس هو معبودا لليهود وإنما في جبلاتهم صفات ليست هي صفاته زينها لهم الشيطان فهم يقصدون عبادة المتصف بتلك الصفات وإنما هو الشيطان
فالرسول والمؤمنون لا يعبدون شيئا تعبده اليهود وإن كانوا يعبدون من يعبدونه وهذا مما يظهر به فائدة ما ذكرنا وعلى هذا فقوله ( لكم دينكم ولي دين ( خطاب لجميع الكفار كما دلت عليه الآية وبهذا يظهر خطأ من قال إنه خطاب للمشركين والنصارى دون اليهود كما في قول بن زيد ( لكم دينكم ولي دين ( قال للمشركين والنصارى واليهود لا يعبدون إلا الله ولا يشركون إلا أنهم يكفرون ببعض الأنبياء بما جاؤا به من عند الله ويكفرون برسول الله صلى الله عليه وسلم وبما جاء به وقتلوا طوائف الأنبياء ظلما وعدوانا قال إلا العصابة التى تقول حيث خرج بخت نصر وقيل من سموا عزيرا ( بن الله ( ولم يعبدوه ولم يفعلوا كما فعلت النصارى قالت المسيح بن الله وعبدته
فهذا الذي ذكره من أن اليهود لا تشرك كما أشركت العرب والنصاري صحيح لكنهم مع هذا لا يعبدون الله بل يستكبرون عن عبادته ويعبدون الشيطان لا يعبدون الله ومن قال إن اليهود
