شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 17

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص110

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

الشافع أو من غيره وإلا فلو كانت داعيته من تلقاء نفسه تامة مع القدرة لم يحتج إلى شفاعة والله تعالى منزه عن ذلك كله كما قال في الحديث الإلهي ( يا عبادي إنكم لن تبلغوا نفعي فتنفعونى ولن تبلغوا ضري فتضرونى ( ولهذا كان النبى صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه بالشفاعة إليه فكان إذا أتاه طالب حاجة يقول ( إشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء ( أخرجاه في الصحيحين وكان مقصوده أنهم يؤجرون على الشفاعة وهو إنما يفعل ما أمره الله به وكذلك قوله يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء بين أنهم لا يعلمون من علمه إلا ما علمهم إياه كما قالت الملائكة لا علم لنا إلا ما علمتنا فكان في هذا النفي إثبات أن عباده لا يعلمون إلا ما علمهم إياه فأثبت أنه الذي علمهم لا ينالون العلم إلا منه فإنه ( الذي خلق خلق الإنسان من علق ( و علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم

ثم قال وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما أي لا يكرثه ولا يثقله وهذا النفي تضمن كمال قدرته فإنه مع حفظه للسموات والأرض لا يثقل ذلك عليه كما يثقل على من في قوته ضعف وهذا كقوله تعالى ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب فنزه نفسه عن مس اللغوب قال أهل

الصفحة السابقة الصفحة التالية