شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 17

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص152

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

أما إن كان المضاف إليه لا يقوم بنفسه بل لا يكون إلا صفة كالعلم والقدرة والكلام والرضا والغضب فهذا لا يكون إلا إضافة صفة إليه فتكون قائمة به سبحانه فإذا قيل أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك فعلمه صفة قائمة به وقدرته صفة قائمة به وكذلك إذا قيل ( اعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك ( فرضاه وسخطه قائم به وكذلك عفوه وعقوبته

وأما أثر ذلك وهو ما يحصل للعبد من النعمة وإندفاع النقمة فذاك مخلوق منفصل عنه ليس صفة له وقد يسمى هذا بإسم ذاك كما في الحديث الصحيح ( يقول الله للجنة أنت رحمتى أرحم بك من أشاء من عبادي ( فالرحمة هنا عين قائمة بنفسها لا يمكن أن تكون صفة لغيرها فهذا هو الفارق بين ما يضاف إضافة وصف وإضافة ملك وإذا قيل ( المسيح كلمة الله ( فمعناه أنه مخلوق بالكلمة إذ المسيح نفسه ليس كلاما وهذا بخلاف القرآن فإنه نفسه كلام والكلام لا يقوم بنفسه إلا بالمتكلم فإضافته إلى المتكلم إضافة صفة إلى موصوفها وإن كان يتكلم بقدرته ومشيئته وإن سمى فعلا بهذا الإعتبار فهو صفة بإعتبار قيامه بالمتكلم

وإذا كان كذلك فمن قال إن الكلام معنى واحد قائم بذات المتكلم لم يمكنه أن يجيب عن هذه المسالة بجواب صحيح فإذا قيل

الصفحة السابقة الصفحة التالية