مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص166
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
تكلم فيما لا يزال بحروف وأصوات تقوم بذاته كما يقوله طوائف متعددة منهم الكرامية وبعض الناس يذكر ما يقتضى أن الكلام الذي قام به شيئا بعد شيء إنما هو علوم وإرادات وأبو عبد الله الرازي يميل إلى هذا في بعض كتبه
و ( الخامس ( قول من يقول لم يزل متكلما كيف شاء وهذا هو المعروف عن السلف وأئمة السنة مثل عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وسائر أهل الحديث والسنة
ثم هؤلاء منهم من يقول لم يزل متكلما لا يسكت بل لا يزال متكلما بمشيئته وقدرته وهذا هو الذي جعله إبن حامد المشهور من مذهب أحمد وأصحابه مع أنه حكى أنه لا يختلف قول أحمد أنه لم يزل متكلما كيف شاء وكما شاء ( والقول الثاني ( أنه يتكلم إذا شاء ويسكت إذا شاء وهذا القول حكاه أبو بكر عبد العزيز عن طائفة من أصحاب أحمد وكذلك خرجه إبن حامد قولا في المذهب مع ذكره أنه لم يختلف مذهبه في أنه لم يزل متكلما كيف شاء وكما شاء وأنه لا يجوز أن يكون لم يزل ساكتا ثم صار متكلما كما يقوله الكرامية وهذه الأقوال وتوابعها مبسوطة في موضع آخر
والمقصود هنا أن الذين قالوا ( كلام الله غير مخلوق ( تنازعوا
