شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 17

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص179

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

لا يوجب أن يحرم الله على جميع المؤمنين ما لم تعتده طباع هؤلاء ولا أن يحل لجميع المؤمنين ما تعودوه كيف وقد كانت العرب قد إعتادت أكل الدم والميتة وغير ذلك وقد حرمه الله تعالى وقد قيل لبعض العرب ما تأكلون قال ما دب ودرج إلا أم حبين فقال ليهن أم حبين العافية ونفس قريش كانوا يأكلون خبائث حرمها الله وكانوا يعافون مطاعم لم يحرمها الله وفي الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قدم له لحم ضب فرفع يده ولم يأكل فقيل أحرام هو يا رسول الله قال ( لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه ( فعلم أن كراهة قريش وغيرها لطعام من الأطعمة لا يكون موجبا لتحريمه على المؤمنين من سائر العرب والعجم

وأيضا فإن النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يحرم أحد منهم ما كرهته العرب ولم يبح كل ما أكلته العرب وقوله تعالى ( ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ( إخبار عنه أنه سيفعل ذلك فأحل النبى صلى الله عليه وسلم الطيبات وحرم الخبائث مثل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير فإنها عادية باغية فإذا أكلها الناس والغاذي شبيه بالمغتذي صار في أخلاقهم شوب من أخلاق هذه البهائم وهو البغي والعدوان كما حرم الدم المسفوح لأنه مجمع قوى النفس الشهوية الغضبية وزيادته توجب طغيان هذه القوى

الصفحة السابقة الصفحة التالية