شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 17

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص181

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فنهاهم عن تحريم الطيبات كما كان طائفة من الصحابة قد عزموا على الترهب فأنزل الله هذه الآية وفى الصحيحين أن رجالا من الصحابة قال أحدهم أما أنا فأصوم لا أفطر وقال آخر أما انا فأقوم لا أنام وقال آخر أما أنا فلا أقرب النساء وقال آخر أما أنا فلا آكل اللحم فقال النبى صلى الله عليه وسلم ( ما بال رجال يقول أحدهم كذا وكذا لكني أصوم وأفطر وأقوم وأنام وأتزوج النساء وآكل اللحم فمن رغب عن سنتى فليس مني ( ولبسط هذه الأمور موضع آخر

والمقصود هنا أن الله بين في كتابه وعلى لسان رسوله حكمته في خلقه وأمره كقوله ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا فعلل التحريم بأنها فاحشة بدون النهي وأن ذلك علة للنهي عنها وقوله وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء فذكر براءته من هذا على وجه المدح له بذلك وتنزيهه عن ذلك فدل على أن من الأمور ما لا يجوز أن يضاف إلى الله الأمر به ليست الأشياء كلها مستوية في أنفسها ولا عنده وأنه لا يخصص المأمور على المحظور لمجرد التحكم بل يخصص المأمور بالأمر والمحظور بالحظر لما إقتضته حكمته

الصفحة السابقة الصفحة التالية