شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 17

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص23

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

قد يتوب الله عليه ويعفو عنه وأن المظلوم ينبغي له العفو عن ظالمه إذا قدر عليه

وبهذا إعتبر النبى صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة لما قام على باب الكعبة وقد أذل الله له الذين عادوه وحاربوه من الطلقاء فقال ( ماذا أنتم قائلون ( فقالوا نقول أخ كريم وإبن عم كريم فقال ( إني قائل لكم كما قال يوسف لأخوته لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين وكذلك عائشة لما ظلمت وافتري عليها وقيل لها إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فقالت في كلامها أقول كما قال أبو يوسف فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ففي قصة يوسف أنواع من العبرة للمظلوم والمحسود والمبتلى بدواعى الفواحش والذنوب وغير ذلك

لكن أين قصة نوح وإبراهيم وموسى والمسيح ونحوهم ممن كانت قصته أنه دعا الخلق إلى عبادة الله وحده لا شريك له فكذبوه وآذوه وآذوا من آمن به فإن هؤلاء أوذوا إختيارا منهم لعبادة الله فعودوا وأوذوا في محبة الله وعبادته بإختيارهم فإنهم لولا إيمانهم ودعوتهم الخلق إلى عبادة الله لما أوذوا وهذا بخلاف من أوذي بغير إختياره كما أخذ يوسف من أبيه بغير إختياره ولهذا كانت محنة يوسف بالنسوة وإمرأة العزيز وإختياره السجن على معصية الله

الصفحة السابقة الصفحة التالية