مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص199
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
طائفة من أهل السنة المثبتين للقدر لظنهم أنه لابد من حكمة تكون في المأمور به والمنهى عنه فلا يجوز أن ينهى عن نفس ما أمر به وهذا قياس من يقول إن النسخ تخصيص في الأزمان فإن التخصيص لا يكون برفع جميع مدلول اللفظ لكنهم تناقضوا
والجهمية الجبرية يقولون ليس للأمر حكمة تنشأ لا من نفس الأمر ولا من نفس المأمور به ولا يخلق الله شيئا لحكمه ولكن نفس المشيئة أوجبت وقوع ما وقع وتخصيص أحد المتماثلين بلا مخصص وليست الحسنات سببا للثواب ولا السيئات سببا للعقاب ولا لواحد منهما صفة صار بها حسنة وسيئة بل لا معنى للحسنة إلا مجرد تعلق الامر بها ولا معنى للسيئة إلا مجرد تعلق النهي بها فيجوز أن يأمر بكل أمر حتى الكفر والفسوق والعصيان ويجوز أن ينهى عن كل أمر حتى عن التوحيد والصدق والعدل وهو لو فعل لكان كما لو أمر بالتوحيد والصدق والعدل ونهى عن الشرك والكذب والظلم هكذا يقول بعضهم وبعضهم يقول يجوز الأمر بكل ما لا ينافي معرفة الأمر بخلاف ما ينافي معرفته وليس في الوجود عندهم سبب ولكن إذا اقترن أحد الشيئين بالآخر خلقا أو شرعا صار علامة عليه فالأعمال مجرد علامات محضة لا أسباب مقتضية
وقالوا أمر من لم يؤمن بالإيمان معناه أني أريد أن أعذبكم
