مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص201
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ويقرون بما جعله من الأسباب وما في خلقه وأمره من المصالح التي جعلها رحمة بعباده مع أنه خالق كل شيء وربه ومليكه أفعال العباد وغير أفعال العباد وإنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وأن كل ما وقع من خلقه وأمره فعدل وحكمه سواء عرف العبد وجه ذلك أو لم يعرفه والحكمة الناشئة من الأمر ثلاثة أنواع ( أحدها ( أن تكون في نفس الفعل وإن لم يؤمر به كما في الصدق والعدل ونحوهما من المصالح الحاصلة لمن فعل ذلك وإن لم يؤمر به والله يأمر بالصلاح وينهى عن الفساد
( والنوع الثانى ( أن ما أمر به ونهى عنه صار متصفا بحسن إكتسبه من الأمر وقبح إكتسبه من النهي كالخمر التى كانت لم تحرم ثم حرمت فصارت خبيثة والصلاة إلى الصخرة التى كانت حسنة فلما نهى عنها صارت قبيحة فإن ما أمر به يحبه ويرضاه وما نهى عنه يبغضه ويسخطه وهو إذا أحب عبدا ووالاه أعطاه من الصفات الحسنة ما يمتاز بها على من أبغضه وعاداه وكذلك المكان والزمان الذي يحبه ويعظمه كالكعبة وشهر رمضان يخصه بصفات يميزه بها على ما سواه بحيث يحصل في ذلك الزمان والمكان من رحمته
