مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص208
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
للرجل أن يكتفي بها عن سائر القرآن فيقال في جواب ذلك إن النبى صلى الله عليه وسلم قال ( إنها تعدل ثلث القرآن ( وعدل الشيء بالفتح يقال على ما ليس من جنسه كما قال تعالى ( أو عدل ذلك صياما ( فجعل الصيام عدل كفارة وهما جنسان ولاريب أن الثواب أنواع مختلفة في الجنة فإن كل ما ينتفع به العبد ويلتذ به من مأكول ومشروب ومنكوح ومشموم هو من الثواب وأعلاه النظر إلى وجه الله تعالى وإذا كانت أحوال الدنيا لإختلاف منافعها يحتاج إليها كلها وإن كان بعضها يعدل ما هو أكبر منه في الصورة كما أن الف دينار تعدل من الفضة والطعام والثياب وغير ذلك ما هو أكبر منها ثم من ملك الذهب فقد ملك ما يعدل مقدار ألف دينار من ذلك وإن كان لا يستغني بذلك عن سائر أنواع المال التى ينتفع بها لأن المساواة وقعت في القدرلا في النوع والصفة فكذلك ثواب قل هو الله أحد وإن كان يعدل ثواب ثلث القرأن في القدر فلا يجب أن يكون مثله في النوع والصفة وأما سائر القرآن ففيه من الأمر والنهي والوعد والوعيد ما يحتاج إليه العباد فلهذا كان الناس محتاجين لسائر القرآن ومنتفعين به منفعة لا تغني عنها هذه السورة وإن كانت تعدل ثلث القرآن
فهذه المسالة مبنية على أصل وهو أن القرآن هل يتفاضل في
