مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص210
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
كله مشتركا فإن الله تكلم به لكن منه ما أخبر الله به عن نفسه ومنه ما أخبر به عن خلقه ومنه ما أمرهم به فمنه ما أمرهم فيه بالإيمان ونهاهم فيه عن الشرك ومنه ما أمرهم به بكتابة الدين ونهاهم فيه عن الربا
ومعلوم أن ما أخبر به عن نفسه ك قل هو الله أحد أعظم مما أخبر به عن خلقه ك تبت يدا أبي لهب وما أمر فيه بالإيمان وما نهى فيه عن الشرك أعظم مما أمر فيه بكتابة الدين ونهي فيه عن الربا ولهذا كان كلام العبد مشتركا بالنسبة إلى العبد وهو كلام لمتكلم واحد ثم إنه يتفاضل بحسب المتكلم فيه فكلام العبد الذي يذكر به ربه ويأمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر أفضل من كلامه الذي يذكر فيه خلقه ويأمر فيه بمباح أو محظور وإنما غلط من قال بالأول لأنه نظر إلى إحدى جهتى الكلام وهي جهة المتكلم به وأعرض عن الجهة الأخرى وهي جهة المتكلم فيه وكلاهما للكلام به تعلق يحصل به التفاضل والتماثل
قالوا ومن أعاد التفاضل إلى مجرد كثرة الثواب أو قلته من غير أن يكون الكلام في نفسه أفضل كان بمنزلة من جعل عملين متساويين وثواب أحدهما أضعاف ثواب الآخر مع أن العملين في أنفسهما لم يختص أحدهما بمزية بل كدرهم ودرهم تصدق بهما رجل واحد في وقت واحد ومكان
