مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص226
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
تقدم قلت الاشتقاق يشهد للقولين جميعا قول من قال ان ( الصمد ) الذى لا جوف له وقول من قال انه السيد وهو على الاول ادل فان الاول اصل للثانى ولفظ الصمد يقال على ما لا جوف له في اللغة قال يحيى بن ابى كثير الملائكة صمد والادميون جوف وفى حديث آدم ان ابليس قال عنه انه اجوف ليس بصمد وقال الجوهرى المصمد لغة في المصمت وهو الذى لا جوف له قال والصماد عفاص القارورة وقال الصمد المكان المرتفع الغليظ قال أبو النجم
يغادر الصمد كظهر الاجزل
وأصل هذه المادة الجمع والقوة ومنه يقال يصمد المال أي يجمعه وكذلك ( السيد ( أصله سيود إجتمعت ياء وواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت كما قيل ميت وأصله ميوت والمادة في السواد والسؤدد تدل على الجمع واللون الأسود هو الجامع للبصر وقد قال تعالى وسيدا وحصورا قال أكثر السلف ( سيدا ( حليما وكذلك يروى عن الحسن وسعيد بن جبير وعكرمة وعطاء وأبى الشعثاء والربيع بن أنس ومقاتل وقال أبو روق عن الضحاك أنه الحسن الخلق وروى سالم عن سعيد بن جبير أنه إلتقى ولا يسود الرجل الناس حتى يكون في نفسه مجتمع الخلق ثابتا
