مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص248
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
السلف وجمهور العقلاء من أن الأجسام تنقلب من حال إلى حال إنما يذكره عن الفلاسفة والأطباء وهذا القول وهو القول في خلق الله للأجسام التى يشاهد حدوثها أنه يقبلها ويحيلها من جسم إلى جسم هو الذي عليه السلف والفقهاء قاطبة والجمهور
ولهذا يقول الفقهاء في النجاسة هل تطهر بالإستحالة أم لا كما تستحيل العذرة رمادا والخنزير وغيره ملحا ونحو ذلك والمنى الذي في الرحم يقلبه الله علقة ثم مضغة وكذلك الثمر يخلق بقلب المادة التى يخرجها من الشجرة من الرطوبة مع الهواء والماء الذي نزل عليها غير ذلك من المواد التى يقلبها ثمرة بمشيئته وقدرته وكذلك الحبة يفلقها وتنقلب المواد التى يخلقها منها سنبلة وشجرة وغير ذلك وهكذا خلقه لما يخلقه سبحانه وتعالى كما خلق آدم من الطين فقلب حقيقة الطين فجعلها عظما ولحما وغير ذلك من أجزاء البدن وكذلك المضغة يقلبها عظاما وغير عظام قال الله تعالى ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون
وكذلك النار يخلقها بقلب بعض أجزاء الزناد نارا كما قال تعالى
