مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص277
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولو قدر أنه نفسه كلام الله كالتوراة والإنجيل وسائر كلام الله لم يكن كلام الله ولا شيء من صفاته خالقا ولا ربا ولا إلها فالنصارى إذا قالوا إن المسيح هو الخالق كانوا ضالين من جهة جعل الصفة خالقة ومن جهة جعله هو نفس الصفة وإنما هو مخلوق بالكلمة ثم قولهم بالتثليث وإن الصفات ثلاث باطل وقولهم ايضا بالحلول والإتحاد باطل فقولهم يظهر بطلانه من هذه الوجوه وغيرها
فلو قالوا أن الرب له صفات قائمة به ولم يذكروا إتحادا ولا حلولا كان هذا قول جماهير المسلمين المثبتين للصفات وإن قالوا أن الصفات أعيان قائمة بنفسها فهذا مكابرة فهم يجمعون بين المتناقضين وايضا فجعلهم عدد الصفات ثلاثة باطل فإن صفات الرب أكثر من ذلك فهو سبحانه موجود حي عليم قدير والأقانيم عندهم التى جعلوها الصفات ليست إلا ثلاثة ولهذا تارة يفسرونها بالوجود والحياة والعلم وتارة يفسرونها بالوجود والقدرة والعلم وإضطرابهم كثير فإن قولهم في نفسه باطل ولا يضبطه عقل عاقل ولهذا يقال لو إجتمع عشرة من النصارى لإفترقوا على أحد عشر قولا
