مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص285
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فما ينزله الله في قلوب أنبيائه مما تحيا به قلوبهم من الإيمان الخالص يسميه روحا وهو ما يؤيد الله به المؤمنين من عباده فكيف بالمرسلين منهم والمسيح عليه السلام من أولي العزم فهو أحق بهذا من جمهور الرسل والأنبياء وقال تعالى تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس وقد ذكر الزجاج في تأييده بروح القدس ثلاثة أوجه
( أحدها ( أنه أيده به لإظهار أمره ودينه (
الثاني ( لدفع بني إسرائيل عنه إذ أرادوا قتله
( الثالث ( أنه أيده به في جميع أحواله
ومما يبين ذلك أن لفظ الإبن في لغتهم ليس مختصا بالمسيح بل عندهم أن الله تعالى قال في التوراة لإسرائيل أنت ابنى بكري والمسيح كان يقول أبى وأبوكم فيجعله أبا للجميع ويسمى غيره ابنا له فعلم أنه لا اختصاص للمسيح بذلك ولكن النصاري يقولون هو ابنه بالطبع وغيره ابنه بالوضع فيفرقون فرقا لا دليل عليه ثم قولهم هو إبنه بالطبع يلزم عليه من المحالات عقلا وسمعا ما يبين بطلانه
