مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص287
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
قديم معلول لعلة قديمة وأما الفلاسفة القدماء فمن كان منهم يقول بحدوث الفلك وهم جمهورهم ومن كان قبل ارسطو فهؤلاء موافقون لأهل الملل ومن قال بقدم الفلك كارسطو وشيعته فإنما يثبتون له علة غائية يتشبه الفلك بها لا يثبتون له علة فاعلة وما يثبتونه من العقول والنفوس فهو من جنس الفلك كل ذلك قديم واجب بنفسه وإن كان له علة غائية وهؤلاء أكفر من هؤلاء المتأخرين لكن الغرض أن يعرفوا أن قول هؤلاء ليس قول أولئك
الثاني أن هؤلاء يقولون إن الرب واحد والواحد لا يصدر عنه إلا واحد ويعنون بكونه واحدا أنه ليس له صفة ثبوتية أصلا ولا يعقل فيه معان متعددة لأن ذلك عندهم تركيب ولهذا يقولون لا يكون فاعلا وقابلا لأن جهة الفعل غير جهة القبول وذلك يستلزم تعدد الصفة المستلزم للتركيب ومع هذا يقولون أنه عاقل ومعقول وعقل وعاشق ومعشوق وعشق ولذيذ وملتذ ولذة إلى غير ذلك من المعانى المتعددة ويقولون إن كل واحدة من هذه الصفات هي الصفة الأخرى والصفة هي الموصوف والعلم هو القدرة وهو الإرادة والعلم هو العالم وهو القادر
ومن المتأخرين منهم من قال العلم هو المعلوم فاذا تصور العاقل أقوالهم حق التصور تبين له أن هذا الواحد الذي أثبتوه لا يتصور
