مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص289
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
شرطا في الثاني والثاني شرطا في الثالث وهم مشتركون في الضلال وهو إثبات جواهر قائمة بنفسها أزلية مع الرب لم تزل ولا تزال معه لم تكن مسبوقة بعدم وجعل الفلك أيضا أزليا وهذا وحده فيه من مخالفة صريح المعقول والكفر بما جاءت به الرسل ما فيه كفاية فكيف إذا ضم إليه غير ذلك من أقاويلهم المخالفة للعقل والنقل
الوجه السادس أن الصوادر المعلومة في العالم انما تصدر عن اثنين وأما واحد وحده فلا يصدر عنه شيء كما تقدم التنبيه عليه في المتولدات من الأعيان والأعراض وكل ما يذكرونه من صدور الحرارة عن الحار والبرودة عن البارد والشعاع عن الشمس وغير ذلك فإنما هو صدور أعراض ومع هذا فلابد لها من أصلين وأما صدور الأعيان عن غيرها فهذا لا يعلم الا بالولادة المعروفة وتلك لا تكون الا بإنفصال جزء من الأصل وهذا الصدور والتولد والمعلولية التى يدعونها في العقول والنفوس والأفلاك يقولون أنها جواهر قائمة بأنفسها صدرت عن جوهر واحد بسيط فهذا من أبطل قول قيل في الصدور والتولد لأن فيه صدور جواهر عن جوهر واحد وهذا لا يعقل وفيه صدوره عنه من غير جزء منفصل من الأصل وهذا لا يعقل وهم غاية ما عندهم أن يشبهوا هذا بحدوث بعض الأعراض كالشعاع عن الشمس وحركة الخاتم عن حركة اليد وهذا تمثيل
