شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 17

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص329

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

الصورة الجسمية غير نفس الجسم القائم بنفسه وهذا غلط وإنما هذا يقدر في النفس كما يقدر امتداد مجرد عن كل ممتد وعدد مجرد عن كل معدود ومقدار مجرد عن كل مقدر وهذه كلها أمور مقدرة في الأذهان لا وجود لها في الأعيان وقد اعترف بذلك من عادته نصر الفلاسفة من أهل النظر كما قد بسط هذا في غير هذا الموضع

فالجواهر العقلية التى يثبتها هؤلاء الفلاسفة يعلم بصريح العقل بعد التصور التام انتفاؤها في الخارج وأما الملائكة الذين أخبر الله عنهم فهذه لا يعرفها هؤلاء الفلاسفة أتباع أرسطو ولا يذكرونها بنفى ولا اثبات كما لا يعرفون النبوات ولا يتكلمون عليها بنفي ولا اثبات انما تكلم في ذلك متأخروهم كابن سينا وأمثاله الذين أرادوا أن يجمعوا بين النبوات وبين الفلسفة فلبسوا ودلسوا

وكذلك ( العلة الأولى ( التى يثبتونها لهذا العالم انما أثبتوا علة غائية يتحرك الفلك للتشبه بها وتحريكها للفلك من جنس تحريك الإمام المقتدى به للمؤتم المقتدي اذا كان يحب أن يتشبه بإمامه ويقتدي بإمامه ولفظ ( الاله ( في لغتهم يراد به المتبوع الإمام الذي يتشبه به فالفلك عندهم يتحرك للتشبه بالاله ولهذا جعلوا ( الفلسفة العليا ( و ( الحكمة الأولى ( إنما هي التشبه بالاله على قدر الطاقة وكلام أرسطو في علم ما بعد الطبيعة في ( مقالة اللام ( التى هي منتهى فلسفته

الصفحة السابقة الصفحة التالية