مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص354
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ما يقاتلهم عليه وهو أول ما أمر رسله أن يأمروا الناس به وقد تواتر عنه أنه أول ما دعا الخلق إلى أن يقولوا لا إله إلا الله ولما أمر بالجهاد بعد الهجرة قال ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله ( وفى الصحيحين أنه لما بعث معاذا إلى اليمن قال له ( إنك تأتى قوما من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله فإن هم أطاعوا لك بذلك فأعلمهم أن الله تعالى قد فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة فإن هم أطاعوا لك بذلك فإعلمهم أن الله تعالى إفترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم وإتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب (
فقال لمعاذ ليكن أول ما تدعوهم إليه التوحيد ومع هذا كانوا من أهل الكتاب كانوا يهودا فإن اليهود كانوا كثيرين بأرض اليمن وهذا الذي أمر به معاذا موافق لقوله تعالى فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم وفى الآية الأخرى فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين وهذا مطابق لقوله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة وفى الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم
