شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 17

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص48

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

بآيات خير منها فإن ذلك يعود إلى الجنس كما إذا قال القائل ما آخذ منك دينارا ألا أعطيك خيرا منه لا يعقل بالإطلاق إلا دينارا خيرا منه فيتخير من الجنس أو لا ثم النفع فأما أن يرجع ذلك إلى ثوب أو عرض غير الدينار فلا وفى آخر الآية ما يشهد بأنه أراد به القرآن لأنه قال ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير ووصفه لنفسه بالقدرة يدل على أن الذي يأتى به هو أمر يرجع إليه دون غيره وكذلك قوله ( أو مثلها ( يشهد لما ذكرناه لأن المماثلة يقتضي إطلاقها من كل وجه لا سيما وقد أنثها تأنيث الآية فكأنه قال نأت بآية خير منها أو بآية مثلها

( قلت ( وأيضا فلا يجوز أن يراد بالخير من جهة كونه أخف عملا أو أشق وأكثر ثوابا لأن هذين الوصفين ثابتان لكل ما أمر الله به مبتدأ وناسخا فإنه إما أن يكون أيسر من غيره في الدنيا وإما أن يكون أشق فيكون ثوابه أكثر فإذا كانت هذه الصفة لازمة لجميع الأحكام لم يحسن أن يقال ما ننسخ من حكم نأت بخير منه أو مثله فإن المنسوخ أيضا يكون خيرا ومثلا بهذا الاعتبار فإنهم إن فسروا الخير بكونه أسهل فقد يكون المنسوخ أسهل فيكون خيرا وإن فسروه بكونه أعظم أجرا لمشقته فقد يكون المنسوخ كذلك والله قد أخبر أنه لابد أن يأتى بخير مما ينسخه أو مثله فلا يأتى بما هو دونه

الصفحة السابقة الصفحة التالية