مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص477
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأيضا فالنبى صلى الله عليه وآله وسلم لم يصل بمسجد بمكة إلا المسجد الحرام ولم يأت للعبادات إلا المشاعر منى ومزدلفة وعرفة فلهذا كان أئمة العلماء على أنه لا يستحب أن يقصد مسجدا بمكة للصلاة غير المسجد الحرام ولا تقصد بقعة للزيارة غير المشاعر التى قصدها رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا كان هذا في آثارهم فكيف بالمقابر التى لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من إتخذها مساجد وأخبر أنهم شرار الخلق عند الله يوم القيامة
ودين الإسلام أنه لا تقصد بقعة للصلاة إلا أن تكون مسجدا فقط ولهذا مشاعر الحج غير المسجد الحرا م تقصد للنسك لا للصلاة فلا صلاة بعرفة وإنما صلى النبى صلى الله عليه وآله وسلم الظهر والعصر يوم عرفة بعرنة خطب بها ثم صلى ثم بعد الصلاة ذهب إلى عرفات فوقف بها وكذلك يذكر الله ويدعى بعرفات وبمزدلفة على قزح وبالصفا والمروة وبين الجمرات وعند الرمي ولا تقصد هذه البقاع للصلاة وأما غير المساجد ومشاعر الحج فلا تقصد بقعة لا للصلاة ولا للذكر ولا للدعاء بل يصلى المسلم حيث أدركته الصلاة إلا حيث نهى ويذكر الله ويدعوه حيث تيسر من غير قصد تخصيص بقعة بذلك وإذا إتخذ بقعة لذلك كالمشاهد نهى عن ذلك كما نهى عن الصلاة في المقبرة إلا ما يفعله الرجل عند السلام على الميت من
